محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 71

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

يقول لي : هكذا أنزلت عليّ فخذها ذوقا ، وهكذا هو الأمر ، فهل تقدر على إنكار ما تجده من ذلك ؟ قلت : لا ، فكنت أحار في ذلك الأمر ، حتى قلت لغلبة الحال عليّ في ذلك : ما ثمّ إلا حيرة عمّت * كلي وبعضي وهي من جملتي واللّه ما ثمّ حديث سوى * هذا الذي قد شهدت مقلتي فما أرى غيري وما هو أنا * وذاك مجلاه وذي كلّتي « 1 » فقلت : هذا كشف مطابق للجمعة التي جاء بها جبريل عليه السلام ، إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صورة مرآة مجلوة ، وفيها نكتة ، وقال له : يا رسول اللّه ، هذه الجمعة ، وهذه النكتة الساعة التي فيها - والحديث مشهور - فانظر ما أعجب الأمور الإلهية وتجليها في القوالب الحسية ، وهذا دليل على ارتباط الأمر بيننا وبين الحق . فالكل حق والكل خلق * وكل ما تشهدون حق يحوي على الأمر من قريب * وما له في اللسان نطق وكله مثل ما تراه * وكله في الوجود صدق انتهى إمداد الواقعة الجامعة . ( ف ح 1 / 714 ) بشرى من ملك بالتقريب الإلهي : بينا أنا أكتب هذا الكلام في مقام إبراهيم الخليل عليه السلام ، ومقامه عليه السلام قوله تعالى فيه وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى لأنه وفّى بما رأى من ذبح ابنه ، أخذتني سنة ، فإذا قائل من الأرواح - أرواح الملأ الأعلى - يقول لي عن اللّه تعالى : ادخل مقام إبراهيم ، وهو أنه كان أواها حليما ، ثم تلا عليّ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ فعلمت أن اللّه تعالى لا بد أن يعطيني من الاقتدار ما يكون معه الحلم ، إذ لا حليم من غير قدرة على من يحلم عنه ، وعلمت أن اللّه لا بد أن يبتليني بكلام في عرضي من أشخاص ، فأعاملهم مع القدرة عليهم بالحلم عنهم ، ويكون أذى كثير ، فنرجو أن يكون لنا نصيب من الخلة - كما حصل من درجة الكمال والختام والرفعة السارية في الأشياء في هذه الأمة - الحظ الوافر بالبشرى في ذلك ، وفي هذه

--> ( 1 ) كلتي : بكسر الكاف أي حالتي .